آخر الاخبارسياسة

عودة تركيا باتجاه القوى الغربية احتمال مستبعد ؟!

تطرّقت منصة “War on the Rocks” الإلكترونية، والمتخصّصة في تحليل ونقاش الاستراتيجيات والدفاع والشؤون الخارجية، إلى العلاقات التركية الأطلسية، وحالة التفاؤل السائدة لدى العديد من المُحللين بشأن “إشاراتٍ على تحسن العلاقة بين تركيا والغرب مؤخراً”، وذلك في تقريرٍ عنونته بـ “الابن الضال للناتو لن يعود”.

وأوضحت المنصّة بأنّ التفاؤل المُبالغ فيه بشأنّ “حتمية عودة تركية إلى الغرب”، مرده يعود إلى وجهة نظر تقليدية تاريخياً، وهي التركيز لفهم مسار العلاقات التركية من زاوية “قرون من العداء مع روسيا”.

وتابعت، إنّ وجهة النظر التي تفيد باقتراب تركيا من القوى الغربية لتحقيق توازنٍ مطلوب، هي نظرة أصبحت غير واقعية في ظلِّ التغيرات التي تشهدها العلاقات الدولية، إضافةً إلى اختلاف إدراك الدول لمصالحها.

تابعنا عبر  فيسبوك

وتناول تقرير المنصة تحليلاتٍ تداولتها العديد من وسائل الإعلام الغربية، بخصوص خبر إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تقديم طلب عضوية للسويد للانضمام إلى حلف “الناتو”، ودعمه المصادقة عليه، على أنّه إشارات بأنّ “تركيا تنأى بنفسها عن روسيا وتتجه نحو الغرب”.

كما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، مقالاً بعنوان “انعكاس أردوغان على السويد مؤشر إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة”، بينما نشرت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية مقالًا تحت عنوان “تراجع تركيا عن محاولة صد السويد الانضمام للناتو يعزز وحدة التحالف”.

ولفت التقرير إلى أنّ هذه التوقعات بعودة تركيا نحو الغرب، تكرّرت سابقاً خلال عدّة أحداث، أبرزها أزمة مجزرة “أسطول الحرية” المتجه إلى غزة، في العام 2010، و”الربيع العربي” في العام 2011، وما حمله من تصاعد الخلافات التركية الإيرانية بعد العام 2011، ثمّ صعود “تنظيم الدولة” في 2015، وغيرها، وليس انتهاءً بإعادة انتخاب أردوغان في العام 2018.

وأوضح التقرير أنّ العلاقة الروسية التركية “لم تتشكل من خلال قناعات أيديولوجية”، ولكنّ ذلك يحدث من خلال الحقائق الجيوسياسية، والتي من شأنها أن تدفع تركيا في النهاية إمّا إلى روسيا أو نحو الغرب وحلفائها في حلف شمال الأطلسي.

وذكر تقرير المنصة أنّ “مغالطة الابن الضال” تتبنى الفرضية التالية، أنّ تركيا ضاعت، لكن كما دائماً، ستعود مرةً أخرى، دون أن تعترف بالافتراضات الأساسية، وربما لا يريد أحد، أن يكون صريحاً بشأن العلاقة الهرمية بين “الأب الثري والابن الضال”.

وتستند “مغالطة الابن الضال” إلى فكرةٍ قديمة عن الجغرافيا السياسية العثمانية التركية، والتي تفترض أنّ “روسيا تفوقت على تركيا بشكلٍ ميؤوسٍ منه”، وأنّ موسكو جارتها الأكبر والأكثر ثراءً وطموحاً في الشمال، صادف أنّها “كانت لديها أهداف وخطط على الأراضي العثمانية والتركية”.

وأضافت المنصة أنّ علاقة أردوغان الوثيقة حالياً مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وما يقابلها من توتراتٍ مع الغرب هي “حالة شاذة في مسار التاريخ الأوسع”، وأنّه في نهاية المطاف، ستعيد قوانين الجغرافيا السياسية تأكيد نفسها، وسيعود هيكل التحالف القديم إلى مكانه.

ولفت تحليل المنصة إلى أنّ تشبيه “الابن الضال” بعيدٌ كل البعد عن الواقع السياسي لعصرنا، وأنّه تماماً مؤشرٌ على العقلية التي جعلت الناس يُشكّكون في أنّ روسيا ستتحرك عسكرياً باتجاه أوكرانيا.

وأكّد أنّ هدف تركيا اليوم ليس تحقيق التوازن ضد روسيا، بل أن تكون متميزة ومستقلة في نهاية المطاف عن حلفائها الغربيين.

شاهد أيضاً التحالف بين ولي العهد السعودي ومعلمه السابق قد تفكّك ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى