آخر الاخباررئيسيسياسة

يوم قرر الملك حسين إسقاط الحكم في دمشق.. انطلاقاً من جبل العرب!

يسمّون جنوب سوريا “خاصرة الأردن الرخوة”!، ولكن عندما تبحث في جذور كل أزمة تجد العكس تماماً.

تاريخ حافل بالأدوار السلبية للأردن مع كل أزمة تحدث في سوريا، تؤدي المملكة هذه الأدوار على مبدأ “مجبرٌ أخاك لا بطل”.

لأنها وكما يقال في كتب العارفين بدهاليز السياسة «دولة وظيفية» نشأت قبل 100 عام، حين عقد جدّ الملك الحالي مع وزير المستعمرات البريطانية اتفاقاً بإنشاء دولة – تحت التجربة – في جغرافيا شرق الأردن!.

أيلول 1966.. أعلنت السلطات السورية عن كشف مؤامرة لقلب نظام الحكم فيها.. فكيف بدأت القصة؟ وكيف انتهت؟.

بدأت الحكاية مع قيام ضابط في الجيش السوري، يدعى سليم حاطوم، بدعوة أعضاء في الحكومة وقيادة الجيش إلى مأدبة غداء في مدينته السويداء.. لكنه فاجأ من حضر بحصارهم بقوات موالية له وأخذِهم رهائن، مقابل مطالب سياسية كبيرة.

عملية حاطوم باءت بالفشل مع تدخّل الجيش، فاضطر للإفراج عن الرهائن والفرار من السويداء باتجاه الأردن.. وهنا بيت القصيد!.

في الفترة التي سبقت عملية الضابط حاطوم كانت الدول الغربية في أوج نشاطها لإسقاط نظام الحكم في دمشق الصديق للاتحاد السوفييتي، حتى إن الأردن حشد قوات عسكرية على الحدود مع سوريا، وقال السفير الأمريكي في سوريا حينها: “إن هذا العهد ذاهب خلال أيام”!.

يقول “جلال السيد” أحد الشخصيات البارزة في تاريخ السياسة السورية في تلك الفترة: “تمت مقابلة بيني وبين أكرم زعيتر وزير خارجية الأردن، وأخبرني بأن الوضع في سوريا سينهار خلال فترة قريبة، ومصير سوريا إما إلحاقها بالأردن، أو تقسيمها وضمها للدول المجاورة”.

بالعودة إلى عملية سليم حاطوم.. بعد فشلها فرّ الرجل ورفاقه إلى الأردن، ووصلوا إلى المقر العسكري في مدينة المفرق الأردنية، وكان في استقبالهم الشريف ناصر خال الملك حسين.

تابعونا عبر فيسبوك

أبلغ حكام الأردن حاطوم ورفاقه استعدادهم لتقديم كل العون شريطة العمل على إسقاط نظام الحكم في دمشق، وتم وضع خطة من شقين:

مرحلة تحضيرية تبدأ بجمع الفارين ومن سيلحق بهم، في معسكر بمنطقة المفرق.. ومرحلة تنفيذية تنطلق من جبل العرب!

كان الطموح أن يتم تجنيد جيش يصل عدده إلى 5 آلاف عنصر، وزودت السلطات الأردنية المعسكر بأسلحة اشترتها من إسبانيا، كما كلفت أحد ضباط مخابراتها بالإشراف على المعسكر.

داخل سوريا.. كان الأردنيون قد عملوا على تشكيل ما عرف بـ«الجبهة الدستورية» مكونة من بعض المدنيين والعسكريين السوريين المسرحين من جماعة الانفصال.

بينما كانت التحضيرات في الأردن تجري على قدم وساق، بدأت حرب الخامس من حزيران، فقرر حاطوم ورفاقه بتوجيه من الأردن العودة إلى سوريا، لاستغلال الوضع بالتنسيق مع “الجبهة الدستورية”، باعتبار أن الفرصة أصبحت سانحة لاستلام السلطة، نظراً لبوادر انهيار الحكم تحت نير الحرب.

تسلل حاطوم ورفاقه إلى سوريا، تحت ستار أنهم ضباط سوريون انسحبوا من الجبهة عن طريق الأراضي الأردنية، ومع وصولهم إلى دمشق واستطلاعهم المراكز العسكرية الرئيسية وجدوا أن الأوضاع ليست كما وصفتها لهم حكومة عمّان، كما أن أغلب من دخل سوريا من الفارين، تراجعوا عن المخطط الأردني، وسلموا أنفسهم للسلطات، ووشوا بحاطوم ومن معه!.

هنا قرر الضابط الفار العودة إلى الأردن عن طريق السويداء، لكن دورية أمن كانت بانتظاره لتعيده مكبلاً إلى دمشق!.

هكذا انتهت إحدى أهم أعمال الأردن لضرب نظام الحكم في دمشق عبر الخاصرة الجنوبية الرخوة!.

لم تنته مشاغبات الأردن على حدود سوريا الجنوبية في هذا التاريخ.. وللقصة بقية في أحداث الثمانينات وأحداث الربيع العربي!.

https://www.facebook.com/cue.politics/videos/336210345795109

شاهد أيضاً: اعتراف بمقتل جندي أجنبي ثانٍ في قطاع غزة

زر الذهاب إلى الأعلى